فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 5466

إن مثل هذه الوقائع التي تقع لأبي هريرة ولغيره ومن الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - أثرا حميدا لا يمكن أن يمحى من حياته، لأنها تمثل أجمل وأعطر الأيام في حياته - رضوان الله عليه - لذلك كان أبوهريرة - رضي الله عليه - يشكر الله تعالى على هذه النعمة، فيقول: (الحمد لله الذي هدى أبا هريرة للإسلام، الحمد لله الذي علم أبا هريرة القرآن، الحمد لله الذي منَّ على أبي هريرة بمحمد صلى الله عليه وسلم) [12] . وكان أبوهريرة رضي الله عنه من أكثر الصحابة حرصًا على اكتساب علم الحديث من منبعه الصافي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ما وضحه أبوهريرة رضي الله عنه بسنده عندما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ من أمتي خمس خصال، فيعمل بهنَّ، أويعلمهن من يعمل بهن؟ قال: قلت: أنا يا رسول الله، قال: فأخذ بيدي فعدَّهن فيها، ثم قال: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب) [13] . وقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم حرص أبي هريرة على الحديث، فكان كثيرا ما يحدثه بالذي يحب، ومن هذا ما رواه الإمام احمد بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل لبعض أهل المدينة، فقال: يا أبا هريرة، هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، ثلاث مرات: حثى بكفه عن يمينه وعن يساره وبين يديه - وقليل ما هم، ثم مشى ساعة، فقال: يا أبا هريرة، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول، قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه، ثم مشى ساعة، فقال: يا أبا هريرة، هل تدري ما حق الناس على الله؟ وما حق الله على الناس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قلت: فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم) . [

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت