فقبلها وقال: لا تمسك النار أبدًا!)، وقد أحال المرجع إلى شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي، وقد رواه ابن أبي الحديد الشيعي بإسناد منقطع عن عبد الرحمن المسعودي عن ابن عياش المنتوف ( [2] ) ، وابن عياش لم أجد له ترجمة، والمسعودي إن كان هو المؤرخ المشهور فهو ساقط في مقام الاحتجاج لتشيعه المغالي. وهذا الطاعن: يحتج بالمنقطع المبتور من الروايات، وبأبي مخنف لتضعيف أبي بردة الثقة الثبت، والذي قال فيه علماء الجرح والتعديل وصيارفة الحديث والنقل: (الإمام الفقيه الثبت... وكان من أئمة الاجتهاد... قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة) ( [3] ) . ثم ذكر تضعيف عبد الملك بن عمير بقوله: (وهو مدلّس ومضطرب الحديث جدًا) . فما ذكره عن هؤلاء الأعلام صحيح إلى حد كبير، وإن كان قد ابتلع تتمة كلام هؤلاء الأعلام، وهو أن عبد الملك بن عمير إنما تغير حفظه في آخر حياته، حيث عاش (103) سنين، ولا يستغرب أن يتغير حفظ من بلغ هذا العمر، ولكن هل معنى ذلك أن نرمي بجميع رواياته في البحر؟! بالطبع لا، وإنما يتم التفريق بين ما رواه كبار تلامذته، وما رواه صغارهم، وعلى هذا فروايات قدماء أصحابه عنه صحيحة موثقة، أما روايات الأصاغر عنه فلا، والراوي عن عبد الملك بن عمير هنا هو زائدة بن قدامة، وهو من كبار أتباع التابعين كما نص عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب ( [4] ) .