إضافة إلى أن كتب التراجم التي قام هذا الطاعن بالرجوع إليها تذكر عن النخعي أن قال عن نفسه: (إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذ قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله) ( [17] ) ، وعمومًا فروايته هنا ليست عن ابن مسعود. وهناك نقطة أخرى طريفة، ألا وهي أن هني بن نويرة وسهم بن منجاب، ثقات!!! وخزامة الطائي لم أعثر له على ترجمة، ومن هنا يتبين أن كلام الحاكم كان خطأ في حق إبراهيم النخعي رحمهما الله.
ثم أخذ يطعن في الأعمش متهمًا إياه بالتدليس، ونسي هذا أن الأعمش من كبار رواة الإسلام، وأن من يطعن في الأعمش؛ فإنما يطعن في نفسه، لأن الأعمش لم يكن يتعمد التدليس، هذا فضلًا عن أنه من الرواة المعتبرين عند الشيعة والسنة، وقد دافع عنه عبد الحسين الموسوي في المراجعات.
ثم لننظر إليه حينما أراد الطعن في الزهري استشهد بقول ابن معين في تفضيل الأعمش على الزهري، مع أن يحيى بن معين ابتدأ كلامه الذي فهمه هذا الطاعن خطأ بقوله: أجود الأسانيد: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله!!! أي: أن رواية الأعمش عن إبراهيم تعد من أبرز الروايات، لملازمته الطويلة له، ولانتسابها إلى سلسلة من السلاسل الذهبية، وقد علمنا هذا الطاعن أن يحيى بن معين من شيوخ البخاري ومسلم، ومن أئمة الجرح والتعديل، اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه. توفي سنة (302 هـ) . ترجم له في: تذكرة الحفاظ (2/429) وغيرها.