فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 5466

ثالثًا: وضعه للأحاديث ضد علي وفاطمة، ثم استشهاده بالرواية التي ذكرها. فالرواية تصرح بتطلب عروة بن الزبير رضى علي بن الحسين وفاطمة، فامتنع عن التحديث بهذا الحديث إرضاء له، وإن كان الحديث يمكن أن يؤول على عدة معاني، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال ذلك لما أحضروا زينب من مكة إلى المدينة، وبعد أن روعها هبار بن الأسود، وعُقر بعيرها، وأسقطت جنينها رضوان الله عليها، فلما وصلت إلى أبيها صلوات الله وسلامه عليه قال: (هي خير بناتي، أصيبت فيّ) ( [21] ) .

إضافة إلى أن رواية عروة بن الزبير - كما سيأتي - لفضائل ومناقب فاطمة وعلي رضي الله عنهما ترد على كل من زعم أنه من أعدائهما.

ثم أخذ يطعن في أسانيد البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه بقوله:(والراوي عنه ولده هشام في رواية البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه... وهو أيضًا من المدلسين، فقد قالوا: كان ينسب إلى أبيه ما كان يسمعه من غيره، وقد ذكروا أن مالكًا كان لا يرضاه، قال ابن خراش: بلغني أن مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول: حدّثني أبي، قال: سمعت عائشة. وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي، عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة.

وهذا الحديث من تلك الأحاديث)! لأن هذا الطاعن يقول عن هشام: إن مالكًا قد نقم عليه، مع أن الراوي عن هشام بن عروة هو الإمام مالك نفسه في رواية البخاري والترمذي؛ فضلًا عن الإمام مالك قد روى هذا الحديث عنه في الموطأ، ومن المعلوم لدى الجميع أن الإمام مالك سمع من هشام بن عروة في المدينة، وقد نقم عليه الإمام مالك أحاديثه في زيارته الأخيرة للكوفة، ثم يقول الطاعن عن هذا الحديث: (وهذا الحديث من تلك الأحاديث) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت