وبهذا يتبين وبكل وضوح لكل ذي عينين أن هذا الحديث مما حدث به هشام بن عروة في المدينة، ولم يكن هذا الحديث مما نقم عليه الإمام مالك فيه، لأنه رواه عنه، وإنما نقم عليه حديثه لأهل العراق، مع أنه صحيح بالجملة.
وهناك نقطة أخرى لا بد من ذكرها، ألا وهي أن البخاري قد روى عن بدل بن المحبر أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: (مري أبا بكر يصلي بالناس ... ) ، وهذا الحديث رواه عن عروة بن الزبير سعد بن إبراهيم، وليس ابنه هشام، وقد أغضى هذا الطاعن الطرف عن هذا الحديث، لأن رواة هذا الحديث كلهم ثقات، لم يرد في أي منهم أي مطعن بأي وجه من الوجوه المعتبرة.
ثالثًا: روايات عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
البخاري: عن أحمد بن يونس، عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة. مسلم: عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة. النسائي: عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة. النسائي: عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة. الإمام أحمد: عن عبد الله، أبيه، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة.
فيقول: (فإن الراوي عن عبيد الله عند البخاري ومسلم والنسائي هو: موسى بن أبي عائشة، وقد قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويحيل إلى تهذيب التهذيب، بينما صاحب تهذيب التهذيب يقول بعد ذكره لهذه العبارة: (قلت: عنى أبو حاتم أنه اضطرب فيه، وهذا من تعنته، وإلا فهو حديث صحيح) ( [22] ) !!!