فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 5466

فمنهم من قال: مسائل الأصول هي العلمية الاعتقادية التي يطلب فيها العلم والاعتقاد فقط ، ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل .

قالوا: وهذا فرق باطل فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده ، مثل وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش . وفي المسائل العلمية مالا يأثم المتنازعون فيه ، كتنازع الصحابة: هل رأى محمد ربه ؟ وكتنازعهم في بعض النصوص: هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وما أراد بمعناه ؟ وكتنازعهم في بعض الكلمات: هل هي من القرآن أم لا ؟ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة: هل أراد الله ورسوله كذا وكذا ؟ وكتنازع الناس في دقيق الكلام: كمسألة الجوهر الفرد ، وتماثل الأجسام ، وبقاء الأعراض ، ونحو ذلك ؛ فليس في هذا تكفير ولا تفسيق .

قالوا: والمسائل العملية فيها علم وعمل ، فإذا كان الخطأ مغفورا فيها ، فالتي فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا .

ومنهم من قال: المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي ، والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي .

قال أولئك: وهذا الفرق خطأ أيضا ، فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها ، وغيرهم لم يعرفها ، وفيها ما هو قطعي بالإجماع ، كتحريم المحرمات الظاهرة ، ووجوب الواجبات الظاهرة ..

ومنهم من فرق بفرق ثالث ، وقال: المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل ، فكل مسألة علمية استقل العقل بدركها ، فهي من مسائل الأصول التي يكفر أو يفسق مخالفها . والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع . قالوا: فالأول كمسائل الصفات والقدر ، والثاني كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت