فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيقال لهم: ما ذكرتموه بالضد أولى ؛ فإن الكفر والفسق أحكام شرعية ، ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل . فالكافر من جعله الله ورسوله كافرا ، والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا ، كما أن المؤمن والمسلم من جعله الله ورسوله مؤمنا ومسلما، والعدل من جعله الله ورسوله عدلا، والمعصوم الدم من جعله الله ورسوله معصوم الدم ، والسعيد في الآخرة من أخبر الله ورسوله عنه أنه سعيد في الآخرة ، والشقي فيها من أخبر الله ورسوله عنه أنه شقي فيها ، والواجب من الصلاة والصيام والصدقة والحج ما أوجبه الله ورسوله ، والمستحقون لميراث الميت من جعلهم الله ورسوله وارثين ، والذي يقتل حدا أو قصاصا من جعله الله ورسوله مباح الدم بذلك ،والمستحق للفيء والخمس من جعله الله ورسوله مستحقا لذلك ، والمستحق للموالاة والمعاداة من جعله الله ورسوله مستحقا للموالاة والمعاداة ، والحلال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله ، والدين ما شرعه الله ورسوله فهذه المسائل كلها ثابتة بالشرع .
وأما الأمور التي يستقل بها العقل فمثل الأمور الطبيعية ، مثل كون هذا المرض ينفع فيه الدواء الفلاني، فإن مثل هذا يعلم بالتجربة والقياس وتقليد الأطباء الذين علموا ذلك بقياس أو تجربة . وكذلك مسائل الحساب والهندسة ونحو ذلك ، هذا مما يعلم بالعقل .""
منهاج السنة النبوية ج: 5 / 87 / 91
ولنأخذ مثلا من التعريفات التي ذكر شيخ الإسلام ، قضية القطعية ، فلا شك أن فضل الصحابة وعدالتهم قطعية فقد وردت في القرآن ، ولا شك في قطعية كل ما ورد في القرآن ، وتواترت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكرها العلماء في جمل قطعيات الدين ؛ ولهذا وضع الذين قسموا الدين إلى أصول وفروع مسألة الصحابة من الأصول كما فعل الغزالي في قواعد العقائد ج: 1 ص: 227
والآمدي غاية المرام ج: 1 ص: 390
والأشعري في رسالة إلى أهل الثغر ج: 1 ص: 303