واحذر من الخوض الذي قد يزري*** بفضلهم مما جرى لو تدري
فإنه عن اجتهاد قد صدر*** فاسلم أذل الله من لهم هجر
فبين أن الخوض المحرم هو الخوض المؤدي إلى انتقاص أحد من الصحابة أو سبه .
قال الشوكاني رحمه في جوابه لمن سأله عما جرى بين الصحابة:
إن كان هذا السائل طالبا للنجاة ، فليدع الاشتغال بهذه الأمور في هذا المضيق الذي تاهت فيه الأفكار ، فإن هؤلاء الذين تبحث عن حوادثهم وتتطلع لمعرفة ما شجر بينهم قد صاروا تحت أطباق الثرى ولقوا ربهم في المائة الأولى من البعثة وهانحن الان في المائة الثالثة عشر ، فما لنا والاشتغال بهذا الشأن الذي لا يعنينا"ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنه"وأي فائدة لنا في الدخول في الأمور التي فيها ريبة ، وقد أرشدنا إلىأن ندع ما يريبنا إلىما لا يريبنا .ويكفينا في تلك القلاقل والزلازل ، أن نعتقد أنهم خير القرون وأفضل الناس .... فرحم الله امرئا اشتغل بما أوجبه الله عليه وطلبه منه ، وترك ما لا يعود عليه بنفع لا في الدنيا ولا في الآخرة ، بل يعود عليه بالضرر ، ومن ظن خلاف هذا فهو مغرور مخدوع ، قاصر الباع عن إدراك الحقائق ، ومعرفة الحق على وجهه كائنا من كان.
إرشاد السائل إلىدلائل المسائل ص 45 ـ 46
فهذا الكلام رد لطيف على قول المؤلف"ولو لغرض التأصيل الشرعي والاعتبار التاريخي ، فضيقوا واسعا ، وألزموا الناس بما لا يلزم ."
وهذا الكلام باطل من وجوه: أحدها أن التأصيل العلمي لكل القضايا الشرعية قد قام به علماء الأصول في كلامهم على مصادر الشريعة ، فكل فعل أو قول خالف الكتاب والسنة مردود ولو قاله من قاله أو فعله من فعله .