وأما الاعتبار بحياتهم فقد قام به أهل العلم خير قيام فنشروا مناقبهم التي بلغوا بها ما بلغوا من الإيمان الصادق والعمل الصالح فمكن الله لهم من العز في الدنيا ما قد علمه القاصي والداني و وعدهم عليها من حسن الجزاء في الآخرة ما الله به عليم ، وتركوا ذكر أعمالهم التي ليست موضع قدوة فهم بشر لا يخلون من خطئ لكن خطأهم نقطة في بحر فضائلهم ، وهذا هو المنهج الصحيح.
قال أبو نعيم:"لم يأمرهم بالإمساك عن ذكر محاسنهم وفضائلهم ، وإنما أمروا بالإمساك عن ذكر أفعالهم وما يفرط منهم في ثورة الغضب وعارض الوجدة". ( الإمامة 347 ) .
وفي السنة للخلال:
825وأخبرني محمد بن جعفر ومحمد بن أبي هارون إن أبا الحارث قال جاءنا عدد ومعهم ذكروا أنهم من الرقة فوجهنا بها إلى أبي عبد الله ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبدالله هذا كلام سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ويبين أمرهم للناس
إسناده صحيح
قال الأشعري:
الإجماع الثامن والأربعون
وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج وأن نظن بهم أحسن الظن .
رسالة إلى أهل الثغر ج: 1 ص: 303
وقال أبو نعيم:"فمن أسوأ حالًا ممن خالف الله ورسوله وآب بالعصيان لهما والمخالفة عليهما. ألا ترى أن الله تعالى أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بإن يعفو عن أصحابه ويستغفر لهم ويخفض لهم الجناح، قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} (سورة آل عمران: 159) . وقال: {واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين} (سورة الشعراء: 215) ."