فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 5466

وبعد هذه النقل التوضيحي لمذهب أهل السنة ، في الخوض فيما شجر بين الصحابة وأنهم مجمعون على حرمة الخوض المؤدي إلى الطعن فيهم أو سبهم أو تنقصهم .

وعند التأمل تجد أن الكاتب أخذ هذا القول وشققه، فإن أربعة من الأقوال الخمسة التي ذكر تجمع على عدم الخوض في ما شجر بين الصحابة بما يتضمن تنقصا لهم أو عيبا .

بقي القول الذي ذكره عن الحسن فنقول متى كان يؤخذ من حوادث العين مذهبا ، مع ما ذكره أهل العلم من إجماعات لم يستثنوا منها الحسن ،والحسن من الشهرة بمكان، فلو كان له مذهب خاص به دون أهل العلم لذكروه في المقالات التي ينقلون عن أهل العلم ، فلما لم يذكروا له مذهبا خاصا دل ذلك على عدم وجود مذهب له في ذكر ما جرى بين الصحابة خارج عن مذهب أهل العلم الآخرين .

وقد نقل عن الحسن نفسه ما يؤكد أنه على مذهب أهل العلم الآخرين .

نقل القرطبي في تفسيره قال:"سئل الحسن البصري رحمه الله تعالىعن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا ، وعلموا وجهلنا ، واجتمعوا فاتبعنا ، واختلفوا فوقفنا ."

تفسير القرطبي 16/332

فلم يبق هناك بعد هذا الكلام الواضح من الحسن البصري لأهل السنة إلا موقف واحد من الفتنة التي وقعت من الصحابة ، وهو ما يذكره أهل السنة والجماعة في كتبهم عنها .

قال الحافظ:"واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين"

فتح الباري ج 13 ص 34

أو مذهب أهل البدع الخوض فيما شجر بينهم بنية الوقيعة في بعضهم أو في أحدهم كما فعل الكاتب في كتيبه. وأهل السنة منه براء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت