فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 5466

قلت: كل من قرأ كلامه هذا وكان عنده أدنى علم بالسيرة جزم بأحد أمرين: إما بأنه من أجهل الناس بأخبار الصحابة، أوأنه من أجرأ الناس على الكذب، وهذا الرافضي عبد الحسين وأمثاله من شيوخ الرافضة ينقلون ما في كتب أسلافهم من غير تثبت وتحرِّ للحق، بل ما وجدوه يوافق أهواءهم صدّقوه وأخذوا به، وما خالف أهواءهم كذبوه وطرحوه، ولهم نصيب وافر من قوله تعالى: (فمن أظلم ممن كذّب على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه) .

وكل هؤلاء الذين عدهم هذا الرافضي أنهم تخلفوا عن بيعة الصديق فذلك كذب عليهم، ولوكان صادقًا لصرّح بحجته في ذلك لكنه لم يستطع حتى في كتب الواهيات، وغالب الظن أنه إنما نقله من سلفه ابن المطهر الحلّي الذي كان قد زعم مثل كذبته هذه في تخلف هؤلاء عن بيعة الصديق فردّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبين كذبه وذلك في (المنهاج) (4/ 227 - 23) .

وكذلك قد كذب بإدعائه أن أحدا من أهل البيت لم يبايع أبا بكر رضي الله عنه، وقد قدمنا في بداية ردنا هنا في الوجه الأول ما علم بالتواتر من أن بيعة أبي بكر لم يتخلف عنها إلا سعد بن عبادة وشرحنا هناك موقفه فليراجع.

وعلى سبيل التنازل ومن أجل قطع كل حجج الرافضة هؤلاء فقد قلنا في الوجه الثاني أيضا أنه حتى لوصح ما تدّعيه الرافضة من تخلف هؤلاء المذكورين عن بيعة الصدّيق لم يقدح ذلك في خلافته أيضا لما شرحناه هناك. وأيضا بفرض صحة تخلف هؤلاء فإن من تخلف عن بيعة علي رضي الله عنه أكثر من ذلك بما لا يقاربه هؤلاء المزعوم تخلفهم عن بيعة الصديق، وهوما قدمناه في الوجه الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت