فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومثل ما تقدم أيضا في استشهاده ما نقله عن ابن قتيبة من كتابه (الإمامة والسياسة) من احتجاج العباس المزعوم على أبي بكر، وقد تقدم الصحيح الثابت من موقف العباس رضي الله عنهم الذي يبين فيه أن ليس عند العباس - ومثله سائر أهل البيت - أي عهد بالخلافة أوأي احتمال لها زائدٍ على ما عند غيرهم، وذلك فيما أخرجه البخاري (7/ 136 - 137) من قول العباس لعلي: ( ... وإني لأرى في وجه رسول الله الموت فاذهب بنا إليه فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا) .
ولوصح احتجاج العباس على أبي بكر هذا بأنه أقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه سلم لكان العباس بهذه الحجة التي يستدل بها الرافضة لضعف عقولهم أولى بالخلافة من علي نفسه، إذ من المعلوم أن عم الرجل الذي هوصنوأبيه -كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أقرب إلى الرجل من ابن عمه، فما أفسد استلال الرافضة بمثل هذه الحجة رغم كذبها، إذ أن هذه المحاججة المزعومة لا تصح ولا تثبت، بل نفس كتاب (الإمامة والسياسة) لا تصح نسبته إلى ابن قتيبة.
إبتدأ مراجعته هذه بتمويه جديد فقال: (اصفاقهم على مؤازرة الصديق والنصح له في السر والعلانية شيء، وصحة عقد الخلافة له بالإجماع شيء آخر، وهما غير متلازمين عقلا وشرعا) .
ونحن نقول: كلامه هذا فيه تضليل مقصود، فإن غير المتلازمين عقلا وشرعا هما مؤازرة الخليفة - أيا كان - والنصح له مع استحقاقه للخلافة، فإنه من المعلوم أنه يمكن أن يلي أمور المسلمين أناس غير مستحقين لها لكنهم يقهرون الأمة على ذلك كما كان عليه حال يزيد ابن معاوية إذ قد أكره الناس على بيعته وهوغير مستحق لها ففي المسلمين قطعا من هوأفضل منه، لكنه بعد أن أكرههم بايعوه وصحّ عقد الخلافة له، ذلك لأنها لم تصله من تسلط محض عليهم بل لعهد أبيه معاوية إليه الخلافة،