فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يومًا. فإن فعلوفارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته. فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم، فرجع فحرَّض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد. فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة. فهابهم أهل الشام وكرهوقتالهم. فلما نشب القتال سمعوفي جوف المدينة التكبير، وذلك أن بني حارثة أدخلوقومًا من الشاميين من جانب الخندق. فترك أهل المدينة القتال ودخلوالمدينة خوفًا على أهلهم. فكانت الهزيمة وقتل من قتل. وبايع مسلم الناس على أنهم خوَّل ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهلهم بما شاء» [2] . وذلك سنة 63هـ [3] .
روى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال «واقوماه» . ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: «ترى ما لقي أهل المدينة فما الذي يجبرهم» ؟ قال: «الطعام والأعطية» . فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته [4] . وقد أوصاه أباه معاوية رضي الله عنهما قبل موته بأهل الحجاز فقال: «اعرف شرف أهل المدينة ومكة فإنّهم أصلك وعشيرتك» .
ولا صحة للروايات الشيعية بأنه فرح لما حدث كما أثبت المحققون من مؤرخي السنة [5] . وكذلك الرواية الشيعية في إباحة المدينة للجيش الشامي ثلاثة أيام يفعل فيها ما يشاء بطلب من يزيد بن معاوية. فهذا من الكذب الظاهر الذي لم يثبت [6] . ولوقارنا الرواية الشيعية على لسان أبي مخنف الكذاب، وبين الروايات السنية التي جاءت عن رواة ثقاة مثل: عوانة بن الحكم (ت147هـ) ووهب بن جرير (ت26هـ) ، لوجدنا تناقضًا واضحًا، حيث لم يرد في رواياتهما ما يشير إلى الاستباحة.