فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل إن الرواية الشيعية نفسها غير معقولة أصلًا. فهي تذكر أن يزيد أوصى الجيش باستباحة المدينة ثلاثة أيام بلياليها يعيثون بها، يقتلون الرجال ويأخذون المال والمتاع، وأنهم سبوالذرية وانتهكوالأعراض حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ويقول لعلها افتُضَّت في الوقعة. وأن عدد القتلى بلغ سبعمئة رجل من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس، وعشرة آلاف من سائر القوم. وقد أنكر شيخ الإسلام ذلك [7] . وهل يعقل حدوث ذلك كله في عصر التابعين والصحابة دون أن نجد أي ذكر لذلك في الروايات السنية؟ فعلى الباحث ألا يتسرع في الأخذ برواية هذا الكذاب، خاصة إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية وعهد يزيد بالذات، وهوالمكروه من قبل عامة الشيعة فما بالك إذا كان هوالراوي الوحيد للحادثة؟
وهناك رواية أخرى عند الطبري عن وهب بن جرير حيث أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق، كما أنه لم يتطرق بالذكر لتوجيه يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام، وإنما قال: فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس، فدخلوالمدينة وهزم الناس، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء. وهناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف وهي لعوانة بن الحكم، وتؤكد أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة - أي بيعة يزيد- ففعلووقتل مسلم المعارضين والمشاغبين منهم فقط [8] ! إذًا رواية وهب بن جرير وعوانة بن الحكم لم تذكر شيئًا عن أمر يزيد لسلم بإباحتها ثلاثًا، إذًا أمر إباحة المدينة ثلاثة أيام قصة مشكوك في وقوعها، ولم يرد شيء على الإطلاق في هذا الصدد عن سبي الذراري وهتك الأعراض.