فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 5466

تلك هي بعض الروايات والأراء التي قيلت عن دوافع طلحة والزبير في خروجهما إلى مكة والبصرة، فهل وّفقت فيما ذهبت إليه؟ فبخصوص رواية صاحب كتاب الإمامة والسياسة، فقد ذكرها بلا إسناد [4] . لذا فنحن نستبعدها، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط صحة الخبر وتحقيقه. ويزيدها استبعادا أن فيها ما يتعارض مع أخلاق الصحابيين طلحة والزبير المشهود لهما بالصلاح والاستقامة ودخول الجنة [5] . كما أنها تتناقض مع الأخبار الصحيحة في الغاية من الخروج ودوافعه.

وأما ما رواه البيهقي فهوخبر غير صحيح، لأنه ليس له إسناد [6] ومتنه منكر، لأنه لا يعقل أن يكون طلحة والزبير لا يعرفان موقف علي من قضية قتل عثمان حتى يأتي رجل مجهول فيخبرهما بذلك، فيصدقانه ويخرجان للمطالبة بدم عثمان! مع العلم أن سبب تأخر علي في القصاص من قتلة عثمان ليس هوأنه كان راضيا بقتله كما زعمته الرواية، وإنما هوعجزه عن تنفيذ القصاص في قتلة عثمان لقوتهم وسيطرتهم على البلد.

وأما ما قاله الذهبي، فهورأي استنتجه من الروايات التي اطلع عليها، وذكر بعضها في كتابه سيّر أعلام النبلاء [7] ، وقد أيد موقفه برواية عن طلحة إسنادها جيد. وهوموقف صحيح أوافقه عليه، لكنه

[1] الخلفاء الراشدون، ص: 288.

[2] الذهبي: سيّر أعلام النبلاء، ج 1ص: 34.

[3] تحقيق مواقف الصحابة، ج2 ص: 139 - 14..

[4] انظر ج1 ص: 77.

[5] أبوالحجاج المزي: تهذيب الكمال، حققه بشار عواد، ط1ن بيروت، مؤسسة الرسالة، 198.، ج13 ص: 412. والبخاري: حققه ديب البغا، بيروت، دار ابن كثير، 1987 ج 3 ص: 1161.وابن حجر: الاصابة، حققه محمد البجاوي، ط11 بيروت، دار الجيل، 1992، ج 2 ص: 553.

[6] انظر: الاعتقاد، ص: 372.

[7] ج 1 ص: 34.

ليس هوالدافع الوحيد في خروج طلحة والزبير إلى مكة والبصرة، وسيأتي ذكر الدوافع الأخرى قريبا -إن شاء الله- مع العلم أن الذهبي لم يفسر لنا سبب خروجهما دون إعلام الخليفة بنيتهما من الخروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت