فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأوافق -أيضا- الباحث محمد أمحزون فيما ذهب إليه، من الظرف الذي خرج فيه طلحة والزبير إلى مكة والبصرة لم يكن مواتيا لعلي لينفذ القصاص في قتلة عثمان. لكنني لا أوافقه عندما أكد على أن طلحة والزبير أخطآ في رغبتهما الملحة في الإسراع بالثأر لعثمان؛ لأن سلوكهما هذا قد يكون طريقا لحل المشكلة، فعلي لم يكن في مقدوره تنفيذ القصاص في قتلة عثمان، لقوتهم وسيطرتهم على البلد، وهذا يستدعي الحزم والتعاون والإسراع لكسر شوكتهم، لكي لا يتعاظم خطرهم أكثر مما هوقائم. وهذا يعني أن ما قام به طلحة والزبير كان في إمكان علي أن يستفيد منه، فيضع يده في يديهما للاقتصاص من قتلة عثمان، وكسر شوكتهم. وبهذا يكون ما قام به طلحة والزبير-رضي الله عنهما- وسيلة سريعة لحل مشكلة قتلة عثمان، ويصبح تصرفهما حلا سريعا لمشكلة تحتاج حلا عاجلا، وليس هوتصرّف خاطئ لتسرّع صاحبيه. وهذا الذي قلته هومجرد رأي محتمل، ردا على محمد أمحزون عندما خطّأ طلحة والزبير فيما أقدما عليه، في حين أن ما قاما به هوتصرّف يحتمل الخطأ والصواب على حد سواء.
ويبدولي أن هناك أربعة دوافع أساسية كانت من وراء خروج طلحة والزبير، أولها الندم والتكفير عما صدر منهما من بعض التهاون في حق عثمان، وهذا الدافع هوالذي ذكره الذهبي. والثاني إيمانهما بضرورة القصاص من قتلة عثمان المقتول ظلما وهذا موقف يشاركهم فيه عامة المسلمين. والدافع الثالث يبدوأنهما رأيا أن عليا تأخر في تنفيذ القصاص في قتلة عثمان، بعد مرور أربعة أشهر من استشهاد عثمان. ورغم أن هذا التأخر له ما يبرره، فيبدوأنهما -أي طلحة والزبير- رأيا ضرورة التحرك سريعا لتنفيذ القصاص.
والرابع هوأنهما ربما رأيا أن عليا لا يمكّنه وضعه الذي هوعليه، من تنفيذ القصاص، فدفعها ذلك إلى الخروج إلى مكة والبصرة لجمع العساكر، وبها يتمكنان من المطالبة بدم عثمان، وكسر شوكة هؤلاء القتلة.