فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تباينت المواقف في النظر لخروج طلحة والزبير إلى مكة والبصرة، فهناك من نظر إليه على أنه عصيان سافر، ونكث للبيعة، وإثارة للفتن بين المسلمين. وهناك من نظر إليه على أنه اجتهاد له ما يبرره شرعا وعقلا وواقعا. فمن تلك المواقف ما روى عن على-رضي الله عنه - أنه قال أن طلحة والزبير نكثا بيعتهما له [1] .وروى البيهقي بإسناده أن عليا قال عن طلحة والزبير، أنهما بايعاه في المدينة وخالفاه في البصرة [2] . وروى ابن أبي شيبة أن عليا-رضي الله عنه- قال: (( إن طلحة والزبير بايعاه طائعين غير مكرهيّن، ثم أرادا أن يفسدا الأمر، ويشقا عصا المسلمين ) ) [3] .
فيتبين من تلك الروايات أن عليا قد وصف خروج طلحة والزبير بأنه مخالفة، وافساد، ونكث للبيعة، وشق لعصا المسلمين. فهل ثبت ذلك عنه؟ كلا لم يصح ذلك عنه، لأن تلك الروايات ضعيفة، فالرواية الأولى في إسنادها عوانة بن الحكم (ت147ه) , هومتهم بالكذب، ويروي عن الكذابين، كهشام بن محمد الكلبي [4] .وخبره هذا مرسل، سقط منه التابعي، وهو-أي عوانة- ليس تابعيا [5] ، فكيف يروي عن الصحابة وهولم يأخذ عنهم؟!
والرواية الثانية هي الأخرى ضعيفة، لأن في إسنادها من هومجهول الحال، كعبد الله بن محمد بن علي الدقاق، وعبد بن محمد بن عبد الرحمن المديني،.وفي متنها ما يدل على بطلانها وتلاعب الرواة بها، فقد زعمت أن مما قاله علي قبل معركة الجمل، أنه ذكر أن معاوية بن أبي سفيان قد وثب على الخلافة، وهوليس أهلا لها [6] . وهذا كلام غير صحيح، لأنه من الثابت تاريخيا أن معاوية لم يكن يطالب بالخلافة قبل معركة صفّين، وأنه لم يتسلمها إلا بعد سنة 4.ه حين تنازل له عنها الحسن بن علي -رضي الله عنهما-.
[1] الطبري: المصدر السابق ج 3 ص: 7..
[2] الاعتقاد ص: 371 - 372.
[3] مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص: 541.
[4] ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ج 4 ص: 386.والذهبي: سير أعلام النبلاء ج 7 ص: 2.1.
[5] ابن حجر: نفسه ج 4 ص: 386.