6] البيهقي: المصدر السابق ص: 371 - 372.
والرواية الثالثة -لابن أبي شيبة- هي الأخرى غير صحيحة الإسناد، فمن رجاله: جعفر بن زياد، وصفوان بن قبيصة الأحمس (مصنف ابن أبي شيبة، ج7 ص: 541) ، الأول ذكره العقيلي، وابن عدي، وابن الجوزي، والذهبي في الضعفاء [1] ،والثاني مجهول الحال [2]
ومما يمكن الرد به على تلك الروايات، هوأنه روي أن عليا - رضي الله عنه- اعترف بأن لطلحة والزبير حجة فيما خرجا من أجله، إن أرادا بذلك وجه الله تعالى [3] .وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة الإسناد، لأن فيه: شعيب بن إبراهيم، وسيف بن عمر التميمي [4] . فإنه يمكن استخدامها لرد الضعيف بالضعيف.
وأشير هنا إلى أنه قد روي حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه إدانة للزبير، قال له فيه: إنك لتقاتلن عليا وأنت ظالم له. فهذه إدانة صريحة للزبير بأنه ظالم لعلي، إن صحّ الحديث، لكنه لم يصح، ولم تثبت طرقه التي ورد بها [5] .
وأما عن مواقف العلماء من تلك القضية، فسأذكر منها طائفة، أولها موقف ابن حزم الأندلسي، يرى أن خروج طلحة والزبير إلى البصرة، لم يكن حربا على علي بن أبي طالب، ولا إبطالا لبيعته ونقضا لها، لأنهما لم يطعنا فيه، ولا أحدثا إمامة أخرى، ولا جددا بيعة لغيره، فلوأرادا ذلك لبايعا لغيره، وإنما نهضا (( لسد الفتق الحادث في الإسلام، من قتل أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- ظلما ) )، والدليل على ذلك أن القوم اجتمعوا ولم يقتتلوا، وإنما حدث القتال بفعل مكر قتلة عثمان يوم الجمل [6] .
والثاني موقف المؤرخ ابن الأثير الجزري، فانه عدّ خروج طلحة والزبير هربا، فقال أنهما هربا من المدينة بعد أربعة أشهر من استشهاد عثمان [7] . لكنه لم يقل لنا ممن هربا، فهل هربا من علي، أم من قتلة عثمان؟، وما هي الأسباب التي دفعتهما إلى الهروب؟ وما هي المبررات التي جعلته يعتبر خروجهما هروبا. فكلامه هذا غامض جدا.