1] العقيلي: المصدر السابق ج 1 ص: 86.وابن عدي: المصدر السابق ج 2ص: 142.وابن الجوزي: الضعفاء، ج1ص: 171. والذهبي: المغني في الضعفاء، ج 1ص: 132.
[2] الذهبي: ميزان الاعتدال ج 3 ص: 434.والمغني: ج 1 ص: 3.9.وابن الجوزي: المصدر السابق ج 2 ص: 56.
[3] الطبري: المصدر السابق ج3 ص: 33.
[4] الأول فيه جهالة، والثاني ضعيف، وعنهما أنظر: ثانيا من الفصل الأول
[5] عن تحقيق هذا الحديث انظر: رابعا من هذا الفصل.
[6] الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة، مكتبة الخانجي، د ت، ج 1 ص: 123.
[7] الكامل في التاريخ ج3 ص: 82.
والثالث موقف المفسر محمد بن أحمد القرطبي، يرى أن خروج طلحة والزبير يوم الجمل، ليس عصينا ولا إثما، لأنه لوكان كذلك لما أخبر عنهما الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنهما شهيدين، والشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة [1] .
وآخرها موقف الحافظ شمس الدين الذهبي، فإنه لم يعتبر طلحة والزبير عاصيين في خروجهما إلى البصرة ومشاركتهما في القتال يوم الجمل، وإنما اعتبرهما متأوليّن قاصديّن للخير [2] .
وتعليقا على ما ذكرناه أقول: إن خروج طلحة والزبير -رضي الله عنهما- له ما يبرره، لأنه قام على الاجتهاد والتأويل، لا على الظلم والتعمد في إثارة الفتن. وهويندرج ضمن تغيير المنكر باليد واللسان. فهما عندما رأيا أن عليا-رضي الله عنه- ليس في مقدوره الاقتصاص من قتلة عثمان، سعيا على طريقتهما للاقتصاص من هؤلاء وكسر شوكتهم، حتى وإن تمّ ذلك دون إذن من الخليفة؛ وعملهما هذا هوبلا شك مخالفة بيّنة لعلي، لكن لها ما يبررها، ويجعلها في إيطار الاجتهاد طلبا للحق، ويخرجها من مجال العصيان ونكث البيعة. وعملهما هذا شبيه بموقف كثير من أهل المدينة الذين بايعوا عليا، لكنهم عندما أمرهم بالخروج معه للتصدي لأهل مكة والشام لم يخرجوا معه [3] ، وعصوا أمره لاعتقادهم أن الصواب معهم وليس معه، فلم يجبرهم وتركهم على قناعاتهم.