فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 5466

وأما ما قاله العلماء السابق ذكرهم، فان ابن حزم موقفه صحيح، ودليله قوي في أن طلحة والزبير لم ينكثا البيعة. وأما ابن الأثير فموقفه غامض، فهولم يبين لنا قصده من قوله أن طلحة والزبير هربا من المدينة. فماذا فعلا لكي يهربا؟ وممن يهربا؟ وما هي أسباب هروبهما؟ هذه التساؤلات وغيرها لا نجد لها جوابا عند ابن الأثير فيما قاله.

وأما القرطبي فموقفه صحيح وجدير بالتدبر والتنويه، فهوقد لفت انتباهنا إلى أنه لا يعقل أن يكون طلحة والزبير عاصيين آثميّن في خروجهما للقتال يوم الجمل، ثم نجد الرسول-عليه الصلاة والسلام- يخبر بأنهما شهيدين ويبشرهما بالجنة! وهذه البشارة صحيحة ثابتة في حق طلحة والزبير [4] -رضي الله عنهما-. فدلّ ذلك على أن خروجهما ليس عصيانا، ولا إثما، ولا نكثا لبيعة، وإنما هوخروج قام على التأويل والاجتهاد، طلبا للحق وكسرا لشوكة قتلة عثمان.

وأشير هنا إلى أنه قد روي حديث نسب للرسول-صلى الله عليه وسلم- فيه إخبار بأن فتنة ستخرج من المدينة، فسّرها بعض رواة الحديث بأنها فتنة طلحة والزبير، ونص الحديث هو: (( أحذركم سبع فتن تكون بعدي، فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، فتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل

[1] تفسير القرطبي، حققه أحمد البردوني، ط2 القاهرة، دار الشعب، 1372ه، ج 16 ص: 321 - 322.

[2] سيّر أعلام النبلاء، ج2 ص: 193.

[3] ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 231، 234.

[4] أنظر: ابن حجر: الاصابة ج 2 ص: 553.والمزي: المصدر السابق ج 13 ص: 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت