من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة تقبل من بطن الشام )) [1] . هذا الحديث لا ذكر له في أمهات كتب الحديث عند أهل السنة، وقد ضعّفه المحدث ناصر الدين الألباني [2] . وفي متنه ما يدل على أنه غير صحيح، لأنه أغفل التحذير من أكبر وأخطر فتنة عصفت بالمسلمين، وهي الفتنة الكبرى التي شتت المسلمين شيعا وأحزابا وجعلت بأسهم بينهم شديدا. فالحديث لم يذكر الفتنة التي أشعلها قتلة عثمان، الذين قدموا أساسا من مصر والكوفة والبصرة. فهل يعقل أن يحذّر الحديث المسلمين من سبع فتن لا توجد من بينها فتنة الفتن التي أخرجت طلحة والزبير للمطالبة بالحق؟!
[1] الحاكم: المصدر السابق ج 4 ص: 51.
[2] الألباني: الأحاديث الضعيفة ج 4 ص: 187..وضعيف الجامع الصغير، ط2 بيروت، المكتب الإسلامي، 14.8، ج1 ص: 189
ثانيا: هل شهد طلحة والزبير شهادة زور؟:
روي أنه لما سار أهل مكة إلى البصرة ومروا بمكان يعرف بالحوأب، نبحت عليهم الكلاب، فسألت عائشة -رضي الله عنها- عن ذلك فقيل لها: هذا ماء الحوأب، فأرادت الرجوع، وقالت للناس، إنها تذكرت حديثا للرسول -عليه الصلاة والسلام- قاله لزوجاته، وفيه: (( أيكن صاحبة الجمل الأديب، والتي تنبحها كلاب الحوأب ) )، فشهد لها طلحة والزبير أنه ليس هذا هوماء الحوأب، وشهد معهما خمسون رجلا، وقيل أربعون، فكان ذلك أول شهادة زور في الإسلام [1] .فهل هذا الخبر صحيح؟ وهل يصدر ذلك الفعل عن رجلين مبشرين بالشهادة والجنة؟
أولا أن هذا الخبر رواه المسعودي واليعقوبي بلا إسناد، لذا فهومردود عليهما، لأنه افتقد شرطا أساسيا من شروط صحته وتحقيقه، والمسعودي نفسه مجروح. وثانيا أن الخبر فيه طعن صريح في صحابيين جليلين مشهود لهما بالشهادة والجنة، وهذا يعني أنهما لا يقدمان على ذلك الفعل الذي فيه تعمد في الكذب والعصيان وارتكاب كبيرة من الكبائر. لأن ذلك العمل يتنزه عنه عامة المؤمنين، فما بالك بخاصتهم كطلحة والزبير المبشريّن بالجنة؟!