فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 5466

وثالثا أنه توجد عدة روايات تخالف ما زعمته الرواية السابقة وتبطلها، فمن ذلك ما رواه الذهبي من أنه عندما أرادت عائشة العودة، قال لها بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون، فيصلح الله ذات بينهم. ثم ذكرت لهم حديث رسول الله- عليه الصلاة والسلام- الذي قاله لزوجاته. وهذه الرواية إسنادها صحيح [2] ، وليس فيها تعيين لمن تكلّم مع أم المؤمنين، ولا فيها حكاية شهادة الزور المزعومة. وقد روى الحافظ ابن كثير عن احمد بن حنبل في مسنده، أن الزبير هوالذي تكلّم مع عائشة عندما أرادت الرجوع،

[1] المسعودي: المصدر السابق ج 2 ص:"428.واليعقوبي: المصدر السابق ج 2 ص: 81."

[2] سيّر أعلام النبلاء، ج2 ص: 177 - 178.

فقال لها: (( ترجعين، عسى الله أن يصلح بك بيّن الناس ) )، ثم قال ابن كثير: هذا خبر إسناده على شرط الصحيحين ولم يخرجوه [1] . فهذه الرواية ذكرت الزبير صراحة دون ذكر لشهادة الزور المزعومة.

وفي رواية أخرى لابن كثير-بلا إسناد- فيها أنه عندما قيل لعائشة-رضي الله عنها- أن المكان هوالحوأب وأرادت الرجوع، قال لها عبد الله بن الزبير أن الذي أخبرها بأن المكان هوماء الحوأب قد كذب عليها. [2] هذه الرواية ليس لها إسناد، كرواية شهادة الزور، لكنها تخالفها في أن الذي تكلّم مع أم المؤمنين هوعبد الله بن الزبير وليس الزبير، وأنها لم تذكر حكاية شهادة الزور المزعومة.

وأما الحديث المذكور في رواية شهادة الزور، فقد ورد في كتب الحديث بصغتين مشهورتين، الأولى (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ) )،والثانية (( أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب ) ) [3] . وقد اختلف العلماء في موقفهم من هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعّفه، فمن الذين صححوا إسناده: الذهبي، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والهيثمي [4] . وأما الذين ضعّفوه فمنهم: يحي بن سعسد القطان، وعبد الرحمن بن الجوزي، ومقبل بن هادي الوداعي، وابن طاهر القيسراني [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت