وأما الرواية الثانية فإنها مرسلة، لأن طاووس بن كيسان (ت1.6) تابعي وليس صحابيا [1] .ومتنها هوالآخر يشهد على بطلانها لأمرين، الأول إن المحقيقين من العلماء قالوا أن كل حديث فيه ياحميراء هوكذب مختلق [2] . والثاني هوأن الزيادة الموجودة في الحديث هي دليل على تلاعب الرواة بالحديث وتصرّفهم فيه، وأن تلك الزيادة باطلة، لأنها لوصحّت لما تابع طلحة والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- طريقهم إلى البصرة، لأن تلك الزيادة فيها نهي وتحذير صريحين لعائشة خاصة ولمن معها عامة، وبما أنهم واصلوا طريقهم دلّ ذلك على بطلان تلك الزيادة، وأنها ألحقت بنص الحديث المعروف الذي لا يوجد فيه تحذير ولا نهي، وكل ما فيه هومجرد إخبار بالغيب لما قد يحدث لعائشة-رضي الله عنها-. فجاء الكذابون وألحقوا بالحديث تلك الزيادة لإدانة عائشة وطلحة والزبير، وإظهارهم أمام المسلمين بأنهم خالفوا حديثا صريحا فيه تحذير ونهي لهم عما هم فيه.
ويتبين مما ذكرناه أن حكاية شهادة الزور التي نسبت لطلحة والزبير، هي حكاية مكذوبة. وأن الحديث المشهور عن حادثة ماء الحوأب لم يتفق العلماء على صحته ولا على ضعفه، وأن الزيادة التي ألحقت به هي زيادة باطلة مغرضة. وحتى إذا افترضنا صحة ذلك الحديث في صيغته المعروفة -التي صححه عليها بعض العلماء - فلا يوجد تناقض بينه وبين مواصلة طلحة والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- مسيرهم إلى البصرة، لأن الحديث فيه إخبار عما سيحدث، وليس فيه نهي وتحذير ومنع من مواصلة المسير، لذا واصلت عائشة طريقها إلى البصرة عندما ترجاها الزبير أوابنه عبد الله بمواصلة المسير للصلح بين المسلمين وجمع كلمتهم.
[1] الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1 ص: 9..