وقال في موضع آخر من تفسيره ( 3/312 ) : وفي هذا الحديث دلالة على أنه لابد من وجود اثني عشر خليفة عادل .. يكونون من قريش ويلون فيعدلون ، وقد وقعت البشارة بهم في الكتب المتقدمة ، ثم لا يشترط أن يكونوا متتابعين بل يكون وجودهم في الأمة متتابعًا ومتفرقًا ، وقد وجد منهم أربعة على الولاء هو أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم ، ثم كانت بعدهم فترة ثم وجد منهم من شاء الله ، ثم قد يوجد منهم من بقي في الوقت الذي يعلمه الله تعالى ، ومنهم المهدي .
قلت: وهذا الوجه الذي ذهب إليه ابن كثير يعد أقرب الأوجه إلى نص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بدليل الزيادة التي وردت في سنن أبي داود عن جابر بن سمرة قال: فلما رجع - أي الرسول صلى الله عليه وسلم - إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا ؟ قال: ثم يكون الهرج .
وهذا الهرج هو الذي يحصل في آخر الزمان ، ومن أجل ذلك فقد أخرج أبو داود في سننه أحاديث جابر بن سمرة في الخلفاء في كتاب المهدي .
ومن خلال الأحاديث التي تقدم ذكرها في الخلافة والخلفاء نستنتج المراحل التالية:-
1-مرحلة خلافة النبوة ، وهذه المرحلة كما تقدم انتهت بتنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه في شهر ربيع الأول من سنة 41هـ .
2-مرحلة الخلفاء الاثني عشر .
3-مرحلة المُلك العضوض .
4-مرحلة الملك الجبري .
5-ثم تكون خلافة على منهاج النبوة .
وبالنسبة لمرحلة الخلفاء الاثني عشر فإنه استنادًا إلى الوجه الذي ذكره ابن كثير ، فإن هذه المرحلة تمتاز بأن مداها الزمني يتخلل المراحل الأخرى كلها ، وخلفاء هذه المرحلة يكون ظهورهم في الأمة متتابعًا ومتفرقًا - وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بهذه الأمة - ، ويبدأ ظهورهم من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم - أي بخلافة أبي بكر رضي الله عنه - وتكتمل هذه المرحلة بظهور آخرهم في آخر الزمان حيث يعقب خلافته ( الهرج )