فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 5466

فإذا سقط هذان العذران وانضم إليهما عدم ذكر أحد منهم لذاك النص وعدم مخالفة أحد منهم في أمرهم ذاك علم بطلان كل قولهم وحججهم في سكوتهم عن ذلك النص إن لوكان له وجود أصلا، ومن أراد تفصيل هذا الذي نرد به من كل الاحتمالات فليراجع ما قلناه خلال الرد على المراجعة (84) صفحة (269 - 275) حين تناولنا كل الأوجه المحتملة في سكوت الصحابة عن ذلك النص المفترض وجوده بما لا يصح معها إلا كذبه وعدم وجوده أصلا، وكذلك فليراجع آخر كلامنا على تلك المراجعة صفحة (283 - 286) حين تناولنا أيضا كل الأوجه المحتملة في سكوت علي رضي الله عنه نفسه عن ذلك النص المزعوم المفترى.

ولنختم كلامنا عن هذه الفقرة بتقرير الفضل العظيم الذي نال الصديق رضي الله عنه بمثل موقفه الحاسم الجاد هذا من تسيير جيش أسامة وعدم الرضوخ لطلب من طلب إلغاءه أوتأجيله، وهوما أقر به هذا الموسوي.

فمن من الأمة كلها يستطيع اتخاذ مثل هذا الذي اتخذه أبوبكر الصديق رضي الله عنه حين قال: (والذي نفس أبي بكر بيده لوظننت أن السباع تخطفني لآنفذت بعث أسامة كما أمربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولم يبق في القرى غيري لأنفذته؟) _ الطبري (3/ 225) _وذلك حين ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق واشرأبت اليهود والنصارى، والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم _كما هونص الرواية نفسها _.

لكن قرار أبي بكر هذا في خروج الجيش كان فيه أعظم مصلحة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لولا أن الله من عليها بأبي بكر لما نالتها، حتى قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (6/ 34) : (فكان خروجه في ذلك الوقت من أكبر المصالح والحالة تلك، فساروا لا يمرون بحي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم وقالوا: ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة شديدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت