فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم زعم هذا الموسوي في آخر فقرة من مراجعته هذه أن الصحابة ما تثاقلوا عن السير ولا تخلفوا عن الجيش إلا ليحكموا قواعد سياستهم ولكي يكون لهم في الخلافة نصيب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عبأهم في الجيش ولا أمرهم بالإسراع في الخروج إلا ليصفوا الأمر من بعده لعلي رضي الله عنه فتخلوالمدينة منهم حتى يستتب الأمر له، وأنه صلى الله عليه وسلم أمر عليهم أسامة مع صغر سنه ليًا لأعنة البعض منهم، لكنهم كانوا أفطن منه صلى الله عليه وسلم وانتبهوا إلى ما دبره وكاده _ بزعم هذا الأخرق الموسوي _ فعرفوا كيف يحبطون كيده وكيد علي معه. ولا يحتاج الأمر إلى كبير شرح لرد هذه الأقاويل السخيفة الباطلة، وفيما قدمنا كفاية إن شاء الله لمن أصغى بقلبه إلى الحق والهدى، إذ أن زعمه أن الصحابة ما تثاقلوا إلا ليحكموا قواعد سياستهم إن أراد به أبا بكر وعمر فقد قدمنا بطلان وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة، وحتى إن كان فقد قرر غير واحد من أهل الأخبار والسير استثناءه للصلاة بالناس إماما، هذا فضلا عن إن التأخير في خروج الجيش لم يأت في الروايات أنه تثاقل ولم يأت إلا أنه من اجتهاد أسامة أمير الجيش نفسه، كما تقدم كل ذلك بما يغني عن إعادته هنا.
وإن أراد بالصحابة المتثاقلين من سوى أبي بكر وعمر فهولا فائدة له به ولا جدوى من ادعائه إذ أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن إلا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فما الذي يحكمه من السياسة غيره؟ فعاد الأمر إلى الاحتمال الأول المنقوض سابقا.