فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عبأهم في الجيش إلا لتخلوالمدينة منهم ويستتب الأمر لعلي أوهى من سابقه وأبطل، إذ لازمه عجزه صلى الله عليه وسلم _ وحاشاه مما تصفه به الرافضة هؤلاء _ عن إتمام أمرمن الأمور الشرعية وتغلب المخالفين له عليه، وهذا كما قدمنا في مراجعة ماضية يستلزم القدح في الرب تبارك وتعالى حين يرسل رسولا يكون بهذا المستوى من الضعف وقلة الحيلة وتسلط الأعداء عليه ثم لا ينصره ولا ينتقم من مخالفيه بل يؤيدهم ويفتح لهم ويوطد لهم سلطانهم، وهذا لعمر الله من أعظم حججنا على النصارى في إثبات صدق محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مبعوث من قبل الله سبحانه وتعالى، فلئن جاز لهؤلاء الرافضة أن يثبتوا كل ذلك لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من بعده مع أنهم غاصبون للخلافة، لجاز مثله للنصارى في إثباتهم حال محمد بن عبد الله _ صلى الله عليه وسلم _ مع قوله بكذبه وافترائه. وقد كذبوا في ذلك كما كذبت الرافضة فيما قالته في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هوالمقصود هنا بيان توافق قولهم وحججهم وأنها من جنس واحد.
ثم إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بإرسالهم في الجيش إتمام تولية علي رضي الله عنه لكان كل الناس أعجز عن أن يدفعوا أمره صلى الله عليه وسلم، فهورسول الله المؤيد من قبل رب العرش العظيم فكيف يستجيز عاقل أن حفنة من البشر لا سلطان لهم ولا منعة يغلبون أمره؟ هذا فضلا عن أن عليا رضي الله عنه كانت له من الأسباب المادية ما يؤهله للحصول على الخلافة لوأرادها ولوكانت من حقه، وقد فصلنا ذلك بوضوح تام في أواخر الرد على المراجعة (82) وكذلك تناولنا خلال ردنا على المراجعة (84) كل الأوجه المحتملة والأسباب المفروضة لعدم التزام الصحابة بالنص على علي _ بزعم الروافض _ وعدم مطالبة علي بذلك النص، فراجعه في الصفحات (269 - 275) .