فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال (( روى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أقلد من كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعبادلة الثلاثة، ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر _ وفي رواية: أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر: أنس بن مالك وأبوهريرة وسمرة بن جندب ) )فقيل له في ذلك، فقال: أما أنس فاختلط في آخر عمره، وكان يستفتى فيفتي من عقله، وأنا لا أقلد عقله، وأما أبوهريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ ))
أقول: عزا أبورية هذه الحكاية إلى مختصر كتاب المؤمل لأبي شامة، وأبوشامة من علماء الشافعية في القرن السابع بينه وبين محمد بن الحسن عدة قرون، ولا ندري من أين أخذ هذا، وقد احتاج العلامة الكوثري في رسالته (الترحيب) ص24 إلى هذه الحكاية، ومع سعة اطلاعه على كتب أصحابه الحنفية وغيرهم لم يجد لها مصدرًا إلا مصدر أبي رية هذا. وحكاية مثل هذا عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة لا توجد في كتب الحنفية أي قيمة لها؟
هذا والحكاية لا تتعرض للأحاديث التي يرويها الصحابة، وإنما تتعلق بقول الصحابي الموقوف عليه هل يجوز لمن بعده مخالفته برأيه؟ فحاصلها أن أبا حنيفة يقول إنه لا يخالف قول أحد من الصحابة برأيه سوى أولئك الثلاثة. فأقول: أما أنس فيراجع طليعة التنكيل الطبعة الثانية ص 11و18. وأما أبوهريرة فقوله فيه (( يروى كل ما سمع ) )يعني بها كل ما سمعه من الأحاديث، وليس هذا بطعن في روايته ولا هوالمقصود، وإنما هومرتبط بما بعده وهوقوله (( من غير .. . ) )والمدار على هذا، يقول: إنه لأجل هذا لا يوثق بما قاله برأيه إذ قد يأخذه من حديث منسوخ ونحوذلك، وسيأتي ما فيه )) [وقال أبورية في حاشية ص334 من أجل ذلك لم يأخذ أبوحنيفة بما جاء عن أبي هريرة وأنس بن مالك وسمرة ... كذا يقول أبورية، فانظر واعتبر!