فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأولًا: امتناع ابن عمر عن بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد عثمان فهو من الكذب المجاني ، ولأن الكذب لا حامي له ؛ فإن هذا الميلاني يأخذ منه ويعبُّ كيفما يشاء ، وقد ورد في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: بعث إليّ علي فقال: ( يا أبا عبدالرحمن ! إنك رجل مطاع في أهل الشام ، فسر فقد أمرتك عليهم ) !! ورجال الإسناد كلهم ثقات ، فكيف يوليه دون أن يبايعه ؟؟!!
ثانيًا: ترك النصرة والخروج معه إلى صفين ، فقلنا: إن الزمان زمان فتنة ، وكان ابن عمر يتأسف على عدم خروجه مع علي إلى صفين ، لأن الحق تبين له أنه مع علي رضي الله عنه ، فقد جاء في الاستيعاب: عن أبي أحمد الزبيري ، عن عبدالجبار بن العباس ، عن أبي العميدس ، عن أبي بكر بن أبي الجهم ، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال حين احتضر: ( ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي رضي الله عنه ) ، ورجال الإسناد كلهم ما بين الثقة والصدوق .
ثالثًا: وأما قصة ابن عمر مع الحجاج ؛ فهي تدعو والله إلى السخرية من هذا المتهوك ، ولكن أنى له أن يدرك ذلك ، ولننظر فيما رواه الإمام الذهبي عن العلاقة الحميمة بين عبدالله بن عمر والحجاج ، فيقول الذهبي رحمه الله في السير: حدثني إسماعيل بن عياش ، حدثني مطعم بن المقدام قال: كتب الحجاج إلى ابن عمر: بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور ، فكتب إليه: أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي فمن جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاته فليس ببخيل ، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري .
وقال أيوب: عن نافع قال: أصابت ابن عمر عارضة محمل بين أصبعيه ثم الجمرة فمرض ، فدخل عليه الحجاج ، فلما رآه ابن عمر غمض عينيه ، فكلمه الحجاج فلم يكلمه ، فغضب وقال: إن هذا يقول إني على الضرب الاول .