فهرس الكتاب

الصفحة 3046 من 5466

وأما قول الميلاني في آخر موضوعه: ( إذا عرفنا هذا كله ، وهو قليل من كثير ) فلا أدري أين هو هذا الكثير ؟ ولكن من المعلوم أن الكثير هو ما ذكرته قبل قليل من رواية عائشة رضي الله عنها فضائل علي وفاطمة رضي الله عنهما ، ولذلك فنحن ننتظر هذا الكثير الذي عند الميلاني .

وأما قول الميلاني في آخر هذا الفصل: ( ومما يؤكد ذلك اختلاف النقل عنها في القضية وهي واحدة ) ، فهذا إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على تحامله الشديد ، لأن كل من قرأ كتب الشيعة وجدهم يؤمنون بروايات وردت من طرق الشيعة والسنة تحكي قصة واحدة ، وتتضارب بينها أشد التضارب ، ومن ذلك الحادثة المزعومة في تصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخاتم ، وحديث أصحاب الكساء ، وحديث تظاهر عائشة وحفصة رضوان الله عليهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي اختلفت الرواية فيها ، فأهل السنة والجماعة لهم ضوابط في هذه المسألة في الجمع والترجيح عند صحة الأسانيد ، ولكن يبدو أن الأخ الميلاني غير مقتنع بهذا كله ، فليطبق هذه القاعدة على كتب الحديث الشيعية فقط إذًا ، وليسقط جميع الأحاديث التي اختلف النقل فيها ، وننتظر منه الخروج بشيء ولو كان يسيرًا !!

وجميع روايات البخاري ومسلم صحيحة الإسناد ، ولا خلاف في رواتها ، ولا غبار عليها ، وبلا شك فهناك ابن ماجة عن ابن عباس ، فهي ضعيفة الإسناد ، ولكن لا مطعن في الروايات الباقية ولله الحمد والمنة على إظهاره الحق .

وبعد هذا العرض لطريقة تفكير هذا الشخص ، وطريقته الفذة في قبول الأخبار ؛ لا داعي للاستطراد في الرد عليه في بقية كلامه من طعنه في متون الأحاديث ، لأن غالب ما يستشهد به أحاديث ضعيفة قد مر بنا بعض النماذج منها ، ويأخذ هذه الأحاديث الضعيفة وكأنها من المتواتر الذي لا يمكن رده ، ويريد بهذه الأحاديث الضعيفة أن يطعن فيما أثبته كبار الحفاظ والأئمة في كتبهم ، وهيهات له ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت