فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما عدم دلالة الصلاة بالناس على الإمامة بدليل تولية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن أم مكتوم عند مغادرته المدينة ؛ فهذا أمر طريف حقًا ، لأن جميع من سبقوا أبا بكر رضي الله عنه ؛ إنما ولاهم الرسول صلى الله عليه وسلم الإمامة حال غيابه عن المدينة ، أما في قصتنا هذه ؛ فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس وهو مقيم معهم في المدينة ، ليتنبه الناس أن من ارتضاه الرسول صلى الله عليه وسلم لدينهم ؛ فقد ارتضاه لدنياهم ، ومن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بهم ؛ فهو أولى الناس بالخلافة .
وأما الاستشهاد بأحاديث ابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي ؛ فنذكر الميلاني وغيره بالرواية التي رواها ابن أبي الحديد في كتاب شرح نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه أن قال: ( ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي ) شرح النهج: 3/131 باب 44 .
وعمومًا: فجميع رواة خبر صلاة أبي بكر رضي الله عنه ليس فيهم كذاب ، ولا وضاع ، ولا منكر الحديث ، وإنما غاية ما وجده هذا المسكين: اتهام بالتخليط في آخر العمر ، أو الوهم ، أو الخطأ اليسير ، وحتى على فرض ثبوت هذه التهم ؛ فهناك أسانيد لا يستطيع القدح فيها بأي صورة ، وقد تبين بالعرض السابق مدى العقلية التي يفكر بها ويحكم بها هذا الشخص .