فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 5466

ومنها أن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله عنها من تركة ابيها صلى الله عليه وسلم حتى قالت: يا ابن قحافة أنت ترث أباك وأنا لا أرث أبي ؟ وأحتج أبو بكر على عدم توريثها بما رواه هو فقط من قوله صلى الله عليه وسلم (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) )من ان هذا الخبر مخالف لصريح قوله تعالى ] يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين [ فإنه عام للنبي وغيره ، ومخالف أيضًا لقوله تعالى ] وورث سليمان داود [ وقوله تعالى ] فهب لي من لدنك وليًا يرثني ويرث من آل يعقوب [ وجوابه أن أبا بكر لم يمنع فاطمة من الآرث لعداوة وبغض ، بدليل عدم توريثه الأزواج المطهرات حتى أبنته الصديقة ، بل السبب في ذلك سماعه للحديث بأذنه منه صلى الله عليه وسلم ، وقد روى علماء السنة هذا الحديث عن حذيفة ابن اليمان والزبير بن العوام وأبي الدرداء ، وابي هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص ، فقولهم إن هذا الحديث رواه ابو بكر فقط غير مسلم عند أهل السنة . وروى الكليني في ( الكافي ) عن ابي البخترى عن أبي عبد الله جعفر الصادق تعالى قال (( عن العلماء ورثة الأنبياء لم يرثوا ولم يورثوا درهمًا ولا دينارًا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ بحظ وافر ) )وكلمة (( إنما ) )تفيد الحصر ، لما هو مسلم عندهم ، فثبت المدعى برواية المعصوم عندهم .أما كون هذا الحديث مخالفًا للآيات فجهل عظيم ، لن الخطاب في ] يوصيكم [ لما عدا النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا الخبر مبين لتعيين الخطاب لا مخصص ، بل لو كان مخصصًا للآية فأي ضرر فيه ، فقد خصص من الآية الولد الكافر والرقيق والقاتل . ومما يدل على صحة هذا الخبر لدى أهل البيت أن تركة النبي صلى الله عليه وسلم لما وقعت في أيديهم أخرجوا العباس وأولاده ولم يورثوهم مما ترك صلى الله عليه وسلم ، وكذا لم يورثوا أمهات المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت