فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 5466

أما ما أثاروه من مغالطات مدعين أنها أدلة على أن السُنَّة النبوية المطهرة ليست وحيًا؛ فهو كلام ظاهر البطلان، ونحن نرد عليه رغم وضوح بطلانه إبطالًا لمزاعمهم.

أولًا: ما أثاروه من منزل جيش المسلمين في غزوة بدر؛ فقد كان ذلك بناءً على رأي رآه رسول الله Sولم يكن ذلك عن وحي، وهذا بيِّن واضح، فإنه لما سأله أحد أصحابه - رضي الله عنه - قائلًا: (أهذا منزل أنزلكه الله يا رسول الله، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال رسول الله S:(بل هو الرأي والحرب والمكيدة) ، ولما أشار عليه صاحبه بمنزل أفضل انتقل إليه رسول الله S، فكون ذلك ليس عن وحي واضح، فلا يصح الاستشهاد به في مجال نفي الوحي فيما هو وحي.

ثانيًا: أما مسألة الأسرى في بدر، فهي قد جمعت بين الرأي والوحي، فقد كان الرأي أولًا، ثم أعقبه الوحي بعد ذلك، وقضية الأسرى ببدر توضح لنا أمرًا هامًا قد لا يتوفر في كثير غيرها من قضايا التشريع، فرسول الله Sأخذ في أسرى بدر بالرأي، فاستشار أصحابه رضوان الله عليهم، فكل أدلى برأيه، ثم مال رسول الله Sإلى الرأي القائل باستحيائهم وأخذ الفداء منهم، وكان هذا رأي أبي بكر - رضي الله عنه - ، وكان رأي عمر - رضي الله عنه - أن يقتل الأسرى جميعًا وبعد أن استقر الأمر على ذلك نزل الوحي على رسول الله Sيُبين ما كان ينبغي أن يفعل في مسألة الأسرى، ويُبين الصواب في القضية، يقول الله سبحانه في شأن فعل الرسول في أسرى بدر: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [الأنفال67-69]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت