فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما دعوى حبس عمر - رضي الله عنه - ثلاثة من أصحابه هم [1] : عبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وأبو الدرداء - رضي الله عنهم - ؛ فهذه رواية ملفقة كاذبة، جرت على الألسنة، وقد ذكرها البعض كما تجري على الألسنة وتدون في كتب الموضوعات من الأحاديث والوقائع، فليس كل ما تجري به الألسنة أو تتضمنه بعض الكتب صحيحًا، وقد تولى تمحيص هذه الدعوى الكاذبة الإمام ابن حزم رحمه الله فقال:"وروي عن عمر أنه حبس ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا ذر من أجل الحديث عن رسول الله S"وبعد أن طعن ابن حزم في الرواية بالانقطاع محصها شرعًا فقال:"إن الخبر في نفسه ظاهر الكذب والتوليد، لأنه لا يخلو: إما أن يكون عمر اتهم الصحابة، وفي هذا ما فيه، أو يكون نهى عن نفس الحديث وتبليغ السُنَّة وألزمهم كتمانها وعدم تبليغها، وهذا خروج عن الإسلام، وقد أعاذ الله أمير المؤمنين من كل ذلك، وهذا قول لا يقول به مسلم، ولئن كان حبسهم وهم غير متهمين فلقد ظلمهم، فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات أي الطريقين الخبيثين شاء" [2] .
هكذا يتضح كذب ادعائهم وفساد ما بنوه على هذا الادعاء [3] .
الشبهة الرابعة: تكفل الله بحفظ القرآن ولم يتكفل بحفظ السُنَّة
(1) رد هذه الشبهة بقوة أ.د/ محمد أبو شهبة فى (دفاع عن السُنَّة) ص 280.
(2) ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام 2/ 193.
(3) يمكن أيضًا مراجعة، الموسوعة الإسلامية العامة، مقالة جمع السُنَّة، أ.د/ عزت عطية، ص447.