فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 5466

"تقوم شبهتهم هذه على أن الله تعالى قد تكفل بحفظ كتابه القرآن وذلك في قوله - عز وجل -: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر9] لذلك ظل القرآن هو الحق الوحيد في دين الله الإسلام، فلم يحرف ولم يبدل، ولم تدخله كلمة ولا خرجت منه كلمة، ولم يرو بغير لفظه ومعناه، أما السُنَّة فلم يتكفل الله سبحانه بحفظها، ولذلك داخلتها الموضوعات المحضة من جانب أي التي لم يقلها الرسول Sلا بلفظها ولا بمعناها، ومن جانب آخر ضاعت ألفاظها ورويت بالمعنى، وذلك فيما لو صح أن الرسول S قالها، فكان ضياع ألفاظها سببًا في عدم معرفة المعنى الذي أراده الرسول S، حتى ليصح أن يقال إن السُنَّة كلها أضحت موضوعة على رسول الله S، ما كان منها موضوعًا بلفظه ومعناه، وما كان منها موضوع المعنى بسبب ضياع ألفاظه وروايتهم إياه بالمعنى" [1] .

الرد على الشبهة وتفنيدها

إن الله - عز وجل - أنزل القرآن الكريم بلفظه ومعناه، فالقرآن كلام الله سبحانه، لذا كان جديرًا بأن يحفظه الله سبحانه ويصونه أن يحرف أو يبدل، ولأن القرآن كذلك لم تجز روايته بالمعنى.

أما السُنَّة فهي وحي الله تعالى إلى رسوله Sأوحى الله تعالى بما فيها من أحكام وتشريعات إلى نبيه Sثم صاغها النَّبِي بكلامه، ولأن السُنَّة ليست كلام الله تعالى فقد أجاز العلماء روايتها بالمعنى، ولم يطلق العلماء هذا الحكم بلا ضوابط أو حدود، بل وضعوا لراوي الحديث بالمعنى ضوابط وشروطًا بحيث لا تجوز رواية الحديث بالمعنى إلا إذا توفرت فيه هذه الضوابط والشروط.

(1) د/ عبد الغنى عبد الخالق، حجية السُنَّة ص389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت