فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ورأس هذه الشروط أن يكون عارفًا بالعربية، عالمًا بألفاظها، ومدلولات تلك الألفاظ، بصيرًا بعلاقات الألفاظ بعضها ببعض من ترادف واشتراك وتباين وغير ذلك، فإن كان الراوي على هذا العلم جاز له رواية الحديث بالمعنى، لأن في معرفته بالأمور التي ذكرناها أمانًا من الخطأ في معاني الأحاديث التي يرويها، وإن لم تتوفر له هذه الشرائط فلا تجوز له الرواية بالمعنى.
أما الزعم بأن الله تعالى لم يحفظ سنة نبيه S؛ فإن كان المراد أنه تعالى لم يحفظها بألفاظها، فهذا مُسّلْمٌ، وقد يُقال إن السُنَّة ليست بحاجة إلى نفس الألفاظ، بل الحاجة إلى معانيها المنضبطة ولو رويت بألفاظ أخرى لا تخل بالمعنى، وقد روى الخطيب البغدادي أن أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها- قالت لعروة بن الزبير"بلغني أنك تكتب الحديث عني، ثم تعود فتكتبه، فقال لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره. فقالت: هل تسمع في المعنى خلافًا؟ قال: لا، قالت: لا بأس بذلك" [1] . فالمعنى إذا كان بنفس اللفظ أو انضبط بألفاظ مشابهة فلا بأس به.
أما إن كان المراد أن الله تعالى لم يحفظ السُنَّة مطلقًا لا بألفاظها ولا بمعانيها، وأنها ضُيًّعت؛ فذلك كذب وافتراء على الله تعالى وعلى رسوله Sوعلى الأمة المسلمة، وجحد ونكران لجهود عظيمة مميزة قام بها علماء السُنَّة عبر تاريخ الإسلام.
(1) الكفاية: 273.