فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والحق أن الله سبحانه تكفل بحفظ كتابه، ومن خلال حفظ كتابه تكفل الله تعالى ضمنيًا بحفظ سنة نبيه Sذلكم أن الكتاب بحاجة إلى السُنَّة التي تبينه، كما قال - عز وجل -: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل44] ، فالسُنَّة ضرورية للكتاب، وهي إلى جانب الكتاب ضروريان للدين، فمن حفظ الله تعالى كتابه أن يحفظ السُنَّة التي تبينه وتفصله، فإن القرآن بحاجة إليها ومن حفظ الله تعالى دينه كي يعرفه الخلق الذين كلفهم الله به، ويحاسبهم عليه، أن يحفظ كتابه وسنة نبيه، فإن الدين بحاجة إليهما؛ لذلك كان من قدر الله سبحانه أن هيأ لسنة نبيه Sهؤلاء الأعلام الذين بذلوا في حفظ السُنَّة ما لم يعرف له تاريخ العلوم والثقافات مثيلا من قبل ولا من بعد، وما كان ليتم لهم ذلك إلا بتوفيق من الله تعالى وهداية وتأييد، فقد ابتدعوا نظامًا لحفظ السُنَّة، ومعرفة صحيحها بدرجاته، من الضعيف بدرجاته، من الموضوع، واخترعوا من الوسائل المعرفية والمناهج العلمية ما هو معجز في بابه، كل ذلك على غير مثال سابق لا عند العرب، ولا عند غير العرب ممن كانت لهم ثقافات وفلسفات، وكانت لهم أديان، وكانوا الأكثر حاجة إلى تمحيص مكتوباتهم وأسفارهم الدينية، ولكنهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه علماء الإسلام ولا إلى قريب منه، وقد شهدت الأمم جميعها بأن علماء السُنَّة قد أتوا في باب جمعها وتصنيفها، وتمييزها، ومعرفة الصحيح من الضعيف من الموضوع، ما لم تعرفه الأمم من قبل، والسؤال: هل كان هذا يمكن أن يتم دون توفيق من الله سبحانه وهداية ومعونة وإرشاد؟..إنه توفيق الله تعالى لحفظ سنته الذي هو من حفظ كتابه، لحاجة الكتاب إلى السُنَّة في بيانه وتفصيله، وحاجة دين الله الإسلام إلى الكتاب والسُنَّة جميعًا.