فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم إن مهمة الرسول S قد بينها القرآن بقوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل44] ، وليس قول الرسول [1] :"خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ"ليس هذا القول إلا من البيان الذى أشار إليه القرآن وهو نص قاطع على حكم الزاني المحصن وقد أشار S في الحديث الشريف بقوله [2] :"أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ..."إلى أن سنته المطهرة بوحي من الله فثبت أن كل ما جاء به الرسول هو تشريع من الله وأنه و (3) الاتباع.
الرد على الشهبة الثانية: إن قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [النساء25] ، ليس فيها دليل على ما قاله الخوارج من عدم مشروعية الرجم فإن الآية الكريمة قد أشارت إلى أن المراد بالعذاب هنا الجلد لا الرجم بدليل التنصيف في العقوبة والله تعالى يعلم أن الرجم لا ينصف ولا يمكن للناس أن يميتوا إنسانًا نصف موتة فدل العقل والفهم السليم على أن المراد بهذه العقوبة الجلد لا الرجم.
فتجلد الأمة المتزوجة خمسين جلدة وتجلد الحرة البكر مئة جلدة والسر في التخفيف على الأمة دون الحرة أن الجريمة من الحرة أفظع وأشنع لكون الحرة في مأمن من الفتنة وهى أبعد عن داعية الفاحشة والأمة ضعيفة عن مقاومتها فرحم الله ضعفها وخفف العقاب عنها.
(1) صحيح): مسلم 1690، أبو داود 4415، الترمذى 1434، ابن ماجة 2550، أحمد 22158.
(2) صحيح): أحمد 16722، أبو داود 4604، الترمذى 2664، ابن ماجة 12.