2-إن افترضنا أنهم الأصحاب في زمنه صلى الله عليه وسلم فالمراد بهم الذين صحبوه صحبة الزمان والمكان مع نفاقهم كما سبق ، وعلى هذا فالمراد بالمرتدين من أصحابه في الحديث هم الذين ارتدوا من الأعراب في عهد ابي بكر الصديق رضي الله عنه.
3-ولا يمكن القول أن قوله"أصيحابي"يقصد به المعنى الاصطلاحي لأن المرتد يخرج من الصحابة ولا يعد منهم .
كما أن التصغير في اللفظ إشارة لقلة عددهم - من وقع لهم ذلك- فقصد به جفاة الأعراب ولم يقع من أحد من الصحابة المشهورين (وهذا قول الخطابي) .
الشبهة الخامسة:
قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"
قالوا تقاتل الصحابة في صفين والجمل . حتى اتهم كثير من الرافضة معاوية بأنه أساس فرقة المسلمين حتى الآن بسبب خروجه عن طاعة الإمام علي كرم الله وجهه.
الرد (من عدة وجوه) :
1-قوله"لا ترجعوا بعدي"جاء على صيغة النهي والتحذير من قتال المؤمن .
وإطلاق الكفر على قتال المؤمن مبالغة في التحذير لينزجر السامع وليس ظاهر اللفظ هو المراد ، أو أنه على سبيل التشبيه لأن ذلك فعل الكافر أن يقتل أخاه.
2-قيل معنى"كفارا"أي كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين ، وقيل: كفارا بنعمة الله ، وقيل: اللفظ بظاهره للذي يستحل قتال أخيه المسلم.
3-ما جرى بين الصحابة من قتال لم يكن عن استحلال له حتى يحمل الحديث على ظاهره ، فالقرآن بين فقه هذا المعنى في الآية:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"
فسماهم إخوة ووصفهم بالإيمان مع وجود الاقتتال بينهم والبغي على بعض.