فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3-قال حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمدًا بصحابة آثروه على الأنفس والأموال ، وبذلوا النفوس دونه في كل حال ، ووصفهم الله في كتابه فقال: { رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا .. } الآية 29 من سورة الفتح ، قاموا بمعالم الدين وناصحوا الاجتهاد للمسلمين حتى تهذبت طرقه وقويت أسبابه وظهرت آلاء الله ، واستقر دينه ووضحت أعلامه وأذل بهم الشرك ، وأزال رؤوسه ومحا دعائمه ، وصارت كلمة الله العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزكية ، والأرواح الطاهرة العالية ، فقد كانوا في الحياة لله أولياء ، وكانوا بعد الموت أحياء ، وكانوا لعباد الله نصحاء ، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها ، وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها . مروج الذهب (3/75 ) .
4-وقال علي رضي الله عنه كما رواه أبو نعيم في الحلية بإسناده إلى أبي أراكة قال: صلى علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة ، ثم قال: لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أرى أحدًا يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثًا غبرًا صفرًا بين أعينهم مثل ركب المعزي قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين . الحلية (1/76 ) .
5-وقال علي رضي الله عنه أيضًا: أولئك مصابيح الهدى يكشف الله بهم كل فتنة مظلمة ، سيدخلهم الله في رحمة منه ، ليس أولئك بالمذاييع - أي الذين يشيعون الفاحشة ويذيعونها - البذر ولا الجفاة المرائين . الحلية (1/77) . والبداية والنهاية (8/7 ) .