فهرس الكتاب

الصفحة 4622 من 5466

فقال له أبوبكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك، فقال أبوعبيدة الجراح لعلي كرم الله وجهه: يابن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلا أقدر على هذا الأمر منك، وأشد احتمالا واضطلاعا به، فسلِّم لأبي بكر - رضي الله عنه - هذا الأمر فإنك إن تعش ويطُلْ بك بقاء، فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق، في فضلك ودينك وعلمك وفهمك، وسابقتك ونسبك وصهرك. فقال علي كرم الله وجهه: الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره، وقعر بيته، إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين، لنحن أحق الناس به، لأنا أهل البيت ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الأمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنه لَفِينا فلا تتبعوا الهوى فيضلكم عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا. فقال بشير بن سعد الأنصاري: لوكان هذا الكلام سمعَتْهُ الأنصار منك قبل بيعتها لأبي بكر - رضي الله عنه -، ما اختلف عليك اثنان (1) . وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دابة ليلا في مجالس الأنصار، تسألهم النصرة،

(1) علاوة على عدم احتجاج حضرة أمير المؤمنين (ع) بحديث غدير خم، فإن نفس كلام الأنصار هذا لدليل واضح أن لا أحد منهم كان يرى في خطبة غدير خم نصبا ونصَّا إلهيا على خلافة علي (ع) ، وإلا فمن الواضح من كلامهم أنه لم تكن عنهم عداوة خاصة ضد علي يجعلهم يكتموا ذلك النص الإلهي المزعوم ويتعمدوا تجاهله، بل من الواضح من كلامهم وموقفهم هذا أنهم مالوا بعد تمام البيعة لأن يكونوا قد بايعوا عليا عوضا عن أبي بكر، مما يوضح أنهم لم يكونوا يأبون إمارة علي ولا كان عندهم إصرار على عدم انتخابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت