فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 5466

فينبغي أن نعلم أن لا أثر لهذه القصيدة في الديوان المعروف والمطبوع لحسان بن ثابت، وأن هذه الأبيات وضعت وصيغت في القرن الهجري الرابع فما بعد، ذلك أن أول من روى هذه الأبيات ـ كما صرح بذلك العلامة الأميني ـ هوالحافظ:"أبوعبد الله المرزباني محمد بن عمران الخراساني"المتوفى سنة 378 هجرية، أي بعد حوالي ثلاثمائة عام من رحلة النبي (ص) !! وعليه فهناك ـ في اصطلاح علم الرواية ـ انقطاع واضح وكبير في سند هذا النقل، أي رغم توفر الدواعي لنقله واشتهاره، مضت قرابة ثلاثة قرون دون أن يكون لأحد من المسلمين خبر عنه!، ومن البديهي أنه لوقيلت مثل هذه الأبيات في يوم الغدير، لا سيما في ذلك العصر، لتناقلتها الألسن بسرعة ولحفظت وانتشرت، في حين أنه حتى في آثار أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وفي أقدم كتب الشيعة الروائية والكلامية، لا يوجد أدنى إشارة أوأثر لهذه الأبيات مع أنه من المفترض أن يستشهد بها نفس أمير المؤمنين وأولاده وشيعته ويحتجون بها مرارا وتكرارا على مخالفيهم ورقبائهم.

... هذا علاوة على أن سند هذا الخبر، من ناحية رجاله، متهاوساقط من الاعتبار لأن أحد رواته"يحيى بن عبد الحميد"، قال فيه أحمد بن حنبل: (( كان يكذب جهارا! ) ) (أنظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ الذهبي، دار المعرفة، بيروت ج 4، ص 392) . وراوآخر من رواته:"قيس بن الربيع"قيل فيه: (( لا يكاد يعرف عداده في التابعين، له حديث أنكر عليه .. ) ) (ميزان الاعتدال، 3/ 393) . والراوي الثالث من رواته:"أبوهارون العبدي"واسمه الأصلي"عمارة بن جوين"قال عنه أحمد بن حنبل: (( ليس بشيء ) )وقال ابن معين: (( ضعيف لا يصدق في حديثه! ) )وكذلك وصفه النسائي بأنه: (( متروك الحديث! ) )وقال عنه الجوزجاني: (( أبوهارون كذاب مفتر ) )وقال شعبة: (( لإن أُقَدَّم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أحدث عن أبي هارون ) ) (ميزان الاعتدال، ج3 / ص 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت