فهرس الكتاب

الصفحة 5139 من 5466

وهذا نفس السؤال الذي يسأله أتْبِاعُ عدنان إبراهيم بعد نسف الروايات محل استدلالهم !

وللرد على هذا السؤال أقول:

علماؤنا مثل الإمام الطبري وغيره حينما صنفوا كتبهم هذه لم يشترطوا الصحة في كل ما ينقلونه

بل كان هدفهم الوحيد هو جمع وتدوين كل ما قيل في الحقبة التاريخية الخطيرة.

وسنضرب على ذلك مثالًا من كلام الإمام الطبري نفسه في مقدمة تاريخه.

قال الإمام الطبريُّ:

{فَمَا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمَاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهًا فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَإِنَّا إِنَّمَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا } . (6)

فهذا الإمام الطبري جزاه الله خيرا يُصَرِّحُ أنه مجرد ناقل أمين لهذه التركة الضخمة من الأقوال والأفعال المروية إليه بالأسانيد, فجمع غفر الله له كل ما يقال بسنده, وتركه لنا.

فهل يجوز لنا أن نأخذ نحن كل ما في الكتاب دون بحث أو تمحيص أو تحقيق, وننسب للصحابة رضي الله عنه هذه الأهوال والروايات المكذوبة التي تنسب إليهم كل خبيث ومنكر ؟

رابعا: كتب أخرى تذكر الرواية:

هذه الرواية ذكرها الإمامُ ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ. (7)

كثيرًا ما يحتج علينا بعضُ الرافضة وأتباع عدنان إبراهيم كذلك بعد أن ننسف ادعاءاتهم حول الصحابة بأن هناك كتبا أخرى غير تاريخ الطبري ذكرت نفس الرواية !

والرد الذي قلته سابقا يحوي الرد على هذه الفكرة.

ولكني أزيد فأقول: نحن كمسلمين من أهل السنة والجماعة لا نقبل خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية التي ذكرناها آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت