إن ما حواه كلام منير الغضبان ليعتبر من عظيم الإساءة لأعراض الصحب الكرام ومن كبير التنقص لمنازلهم العالية
فإنّ أبا سفيان صحابي جليل يدخل - حتما - في جملة الصحابة الأجلاء الذين أكرمهم الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم
ولولم يكن لأبي سفيان من الفضائل إلا رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم لكان ذلك كافيا للشهادة له بالأفضليّة والخيريّة
قال القاضي عياض- رحمه الله - إن فضيلة الصحبة واللّقاء ولولحظة لا يوازيها عمل ولا ينال درجتها شيءوالفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (9)
وإن أبا سفيان الجليل لمن أهل الجنّة يقينا وذلك بشهادة القرآن الكريم
{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل}
قال العلامة الإمام صديق حسن خان-رحمه الله: (ولولا في فضائل الصحابة إلا قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين منعه أشداءعلى الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فيوجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل} إلى آخر الآية, لكانت هذه الفضيلة كافية شافية لشرفهم الجليّ وفضلهم العليّ مع أن الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحات الصريحات قد تظاهرت على عظم منزلتهم عند الله في الدنيا والآخرة ورفيع قدرهم في الأمة الأمية المرحومة) (1.)
فأخبرونا - بعقل صريح -؟ أعناكم الله بقوله {والذين معه} أم أبا سفيان وأصحابة الكرام
هل يجترئ مبطل ويقول: أن أبا سفيان لم يكن من الصحابة ويشكك في إسلامه وبكل صراحة حتى ينفضح للعيان؟!
وهل من متلاعب فيقول: كان من الصحابة ولكن لا يشمله الوعد ولا يلحقه الفضل ويخرجه من زمرة المعنيين في الكتاب؟
نعم هوالهوى يتلاعب بأصحابه , والحقد يجرّ أهله لتحريف معاني النصوص