أمّا من أنعم الله عليه بنعمة الهداية فيقول جازما: إن أبا سفيان لمن أسعد الناس بهذه الآيات والنصوص , ويعتقد وبكلّ تأكيد أنه في الجنّة مع الأبرار
قال العلامة محبّ الدين الخطيب - طيّب الله ثراه - عن مكانة أبي سفيان- رضي الله عنه:(وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين وفي فتح الطائف وفي جهاد الطائف أصيبت عين أبي سفيان بسهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت دعوت لك فرد الله عليك عينك وإن شئت صبرت ولك الجنة فقال أبوسفيان وهوفي ذلك الألم الشديد الذي لايمكن أن يشعر به على حقيقته إلا من أصيب بمثله: بل أختار الجنة
قلت: وهذه عِدة له وعده بها النبي صلى الله عليه وسلم في أكمل العبادات وهوالجهاد فأبوسفيان في الجنة وأنف كل من يسوؤه ذلك في الحضيض) (11)
ودليل قرآني ينسف الباطل من جذوره وهوقوله تعالى:
{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاّ وعد الله الحسنى}
يقول الإمام القرطبي - ر حمه الله: (أي المتقدمون المتناهون السابقون والمتأخرون اللاحقون وعدهم الله جميعا الجنة مع تفاوت الدرجات) (12)
فوالله لوأنّ الطاعنين في أبي سفيان صرّحوا بأنه ليس في عداد الصحابة وأنّه لم يدخل الإسلام أصلا لكانت فضيحتهم مدويّة!! ولكنّهم خُذلوا وألزموا بنصوص لا يستطعون ردّها ولا نقضها فالحمد لله
قال شيخ الإسلام - رحمه الله: (فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه: إنهم من أهل الجنة) (13)
ويقول الإمام ابن حزم - رحمه الله: (ثم نقطع أن كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنية صادقة ولوساعة فإنه من أهل الجنة لا يدخل النار) (14)
وإنّ أبا سفيان - رضي الله عنه - ليعتبر من أعظم أنصار النبي صلى الله عليه وقائد عظيم من قوّاده وأمرائه ومن أول الناس حربا لأهل الردّة! فكيف يصوره القوم أنّه كان خصما للإسلام طوال حياته؟!