فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 142

أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون"وكان ذلك قبل تحريم الخمر، ولم يعد بذلك كافرا لعدم القصد، وجريان اللفظ على اللسان من غير إرادة لمعناه ... فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه فتجني عليه وعلى الشريعة وتنسب إليها ما هي بريئة منه) [1] ."

وقد ذكر رحمه الله أن الله سبحانه (لم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول ولا على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها ولم يحط بها علما بل تجاوز للأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به وتجاوز لها عما تكلمت به مخطئة أو ناسية أو مكرهة أو غير عالمة به، إذا لم تكن مريدة لمعنى ما تكلمت به أو قاصدة إليه، فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتب الحكم، هذه قاعدة شرعية وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته) [2] . وقال رحمه الله (ولو نطق بكلمة الكفر من لا يقصد معناها لم يكفر) [3] .

وقال العز بن عبد السلام (فصل فيمن أطلق لفظا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه) فقال: ( ... فإذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو إيمان أو طلاق أو عتاق أو بيع أو شراء أو صلح أو إبراء لم يؤاخذ بشيء من ذلك لأنه لم يلتزم مقتضاه ولم يقصد إليه) [4] . ويدخل في انتفاء القصد من قال كلمة الكفر قارئا أو شاهدا أو حاكيا لها لبيان ما فيها من الفساد.

(1) - إعلام الموقعين 3/ 66.

(2) - إعلام الموقعين 3/ 117.

(3) - إعلام الموقعين 3/ 75.

(4) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت