فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 142

3.مانع الخطأ

والمراد به انتفاء القصد الناتج عن سبق اللسان، وهنا لا بد من التفصيل فمن قال كلمة الكفر ولم يقصد الكفر كفر، أما من قالها وهو لا يقصدها أي لا يقصد معناها فهذا هو انتفاء القصد الذي لا شيء على صاحبه إطلاقا، ولا يخلط عليك ما مر في كتاب الردة.

ودليله ما جاء في صحيح مسلم من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح) [1] فمثل هذا لا يكفر صاحبه باتفاق.

أما الخطأ في الاجتهاد فقد تقدم الكلام عنه في مبحث التأويل، أما رخصة الخطأ في قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [2] وقوله سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُم بِهِ} [3] وفي حديث عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإذا اجتهد فأصاب فله أجران) [4] ، فهي مخصصة بقوله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [5] . وهذا كحديث (بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى

(1) - صحيح مسلم 2747.

(2) - البقرة الآية 286.

(3) - الأحزاب الآية 5.

(4) - البخاري (7352) ومسلم (1716) وأبو داود (3574) وابن ماجه (2314) .

(5) - النساء الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت