1 -أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به، والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار،
2 -أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك،
3 -أن يكون مهددا فوريا فلو قال إن لم تفعل كذا ضربتك غدا لا يعد مكرها، ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا، أو جرت العادة بأنه لا يُخلف.
4 -أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره.
ولا فرق بين الإكراه على القول والفعل عند الجمهور، ويستثنى من الفعل ما هو محرم على التأبيد، كقتل النفس بغير حق) [1] .
قال علي بن محمد الخازن في تفسيره (قال العلماء يجب أن يكون الإكراه الذي يتلفظ به معه بكلمة الكفر، أن يعذب بعذاب لا طاقة له به مثل التخويف بالقتل والضرب الشديد، والإيلامات القوية مثل التحريق بالنار ونحوه ... وأجمعوا أيضا على أن من أكره على الكفر لا يجوز له أن يتلفظ بكلمة الكفر تصريحا، بل يأتي بالمعاريض وبما يوهم أنه كفر، فلو أكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب على الإيمان، غير معتقد ما يقوله من كلمة الكفر، ولو صبر حتى قتل كان أفضل لفعل ياسر وسمية وصبر بلال على العذاب) [2] .
أما إذا كان للمسلم الاختيار ولو فيما دون الكفر - إلا ما لا يبيحه الإكراه - فإنه يجب عليه الأخذ به، إذ يخرج من حيز الإكراه على الكفر، وهذا كما عرضه قوم شعيب على شعيب والذين آمنوا معه من الخروج من قريتهم أو العودة في ملتهم قال سبحانه وتعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [3] .فلا يشرع الوقوع في الكفر والحالة هذه يقول سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا
(1) - فتح الباري 12/ 311، 312.
(2) - تفسير الخازن 4/ 117.
(3) - الأعراف الآية 88، 89.