فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 142

قال الشوكاني رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} [1] ، (إن استجارك أحد من المشركين الذين أمرت بقاتالهم فأجره أي: كن جارا له مؤمنا محاميا {حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} منك ويتدبره حق تدبره ويقف على حقيقة ما تدعو إليه {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ} أي إلى الدار التي يأمن فيها بعد أن يسمع كلام الله إن لم يسلم. ثم بعد أن تبلغه مأمنه، قاتله فقد خرج من جوارك ورجع إلى ما كان عليه من إباحة دمه، ووجوب قتله حيث يوجد والإشارة بقوله(ذلك) إلى ما تقدم من الإجازة وما بعده (بأنهم قوم لا يعلمون) أي بسبب فقدانهم للعلم النافع. المميز بين الخير والشر في الحال والمآل) [2] . ومما لا يخفى أن وصف الشرك يثبت قبل قيام الحجة الرسالية، والقرآن حافل بذلك.

قال ابن تيمية (اسم الشرك يثبت قبل الرسالة، لأنه يشرك بربه ويعدل به) [3] .

قال ابن القيم رحمه الله عن"طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم تبعُُ لهم" (وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالا مقدلين لرؤسائهم وأئمتهم) إلى أن قال (والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل) [4] .

وقال ابن تيمية (وأعظم من ذلك أن يقول اغفر لي وتب علي كما يفعله طائفة من الجهال المشركين) [5] .

(1) - التوبة الآية 6.

(2) - فتح القدير الطبعة الأولى في مجلد واحد ص 686.

(3) - الفتاوي 20/ 38.

(4) - طريق الهجرتين ص 414.

(5) - الفتاوى 1/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت