وقد بين رحمه الله معنى الشرك ردا على من يزعم أن المشرك هو من يعبد الأصنام والأحجار .. فقال: (الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئا يختص به سواء أطلق على ذلك الغير ما كانت تطلقه عليه الجاهلية كالصنم والوثن أو أطلق عليه اسما آخر، كالولي والقبر والمشهد .. ) [1] .
وهذا كله مما يبين أن المستغيثين بالأموات من دون الله مشركون وأن فعلهم هو الشرك بعينه، مهما تغيرت الأسماء وكثرت الدعاوى. وقد تقدم في الكلام عن مانع"الجهل"أن مثل هذا الجهل لا يعذر صاحبه، لأنه نقض لأصل الدين، يطلق تكفير صاحبه ولا يتوقف فيه.
قال الشوكاني رحمه الله: (ليس مجرد قول - لا إله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتا للإسلام فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية وعكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلاما) [2] .
فيا لجهل من يعذره بجهله ويسميه مسلما، ويا لمضرته على الدعوة إلى التوحيد الخالص.
هذا من صور الكفر بالله والردة عن الإسلام يقول سبحانه: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} [3] .
قال ابن جرير: (من اتخذ الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا يواليهم على دينهم ويظاهرهم على المسلمين فليس من الله في شيء، أي قد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر، {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} أي: إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا العدواة ولا تشايعوهم على ما هم عليه
(1) - الدر النضيد ص 18 بتصرف يسير.
(2) - الدر النضيد ص 40.
(3) - آل عمران الآية 28.